أحمد بن محمد ابن عربشاه
497
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
العادل » « 1 » وقال الرحمن في محكم القرآن إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ [ النحل : 90 ] . وقد قيل في الأقاويل : لا ملك إلا بالرجال ، ولا رجال إلا بالمال ، ولا مال إلا بالعمارة ، ولا عمارة إلا بالعدل ، فلا ملك إلا بالعدل . ومن أقوى الصفات العدلية عمارة بلاد الرعية ، وبذل الجهد في العمارة ليكثر الربح وتقل الخسارة ، فإذا عمرت البلاد وترمم الطريف والتلاد ، حصلت الأموال ، وكثرت الرجال ، وانتظمت الأحوال . [ 84 ] [ من أخبار أنوشروان : ] فقد بلغني يا ملك الزمان ؛ أن الملك أنوشروان كان مارا في سيرانه بين جنده وأعوانه ، فرأى شيخا كأنه قوس قطان نثر على رأسه قزع أقطان « 2 » ، وهو في بعض البساتين يغرس نصب تين ، فتعجب من انحناء قامته وبياض هامته ، مع شدة حرصه وتعبه ، على نصب غرسه ونصبه ، فقال له : يا ذا التجارب ومن هو من شرك الفناء هارب ، إلام ترتع في ميادين الأمل وقد تطوقت بأوهاق الأجل « 3 » ، تبنى وأركان جسدك واهية ، وتغرس وقوائم بدنك كأعجاز نخل خاوية ، وربيع شبابك قد استولى عليه خريف الهرم ، وصيف وجودك قد أدركه شتاء العدم ، ومحت نسيم طراوتك
--> ( 1 ) الحديث ذكره العجلوني في كشف الخفا ( 2 / 340 ) وفيه : ذكره الصنعاني بالتنكير ، وقال : إنه موضوع ، وقال في المقاصد : لا أصل له . وقال الحليمي في الشعب : لا يصح هذا الحديث ، وإن صح ؛ فاطلاق العادل عليه لتعريفه بالاسم الذي يدعى به لا يوصفه بالعدل والشهادة له بذلك ، أو وصفه بذلك بناء على اعتقاد المعتقدين فيه أنه كان عدلا كما قال تعالى فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الآية . أي ما كان عندهم آلهة . ولا يسمى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم من يحكم بغير حكم الله عادلا . والله أعلم . ( 2 ) قزع أقطان : قطع قطن صغيرة منثورة ، أي أن شعره صار أبيض كالقطن لكبر سنه . ( 3 ) أوهاق : مفردها وهق : وهو الحبل تنقاد به الدابة ، أي قيود الأجل .